عبد العزيز كعكي
26
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الدراسات الجغرافية والطبيعية لخصائص موقع المدينة المنورة : أن دراسة الخصائص الجغرافية والطبيعية لأي مدينة يعتبر هو المدخل الأساسي للتعرف على خصائص تلك المدينة ، فمن خلالها يمكن تحديد خصائصها العمرانية وطبيعتها الجغرافية وما تعكسه هذه الخصائص على سلوكيات المجتمعات والأفراد القاطنين بها فتنوعت عاداتهم وتقاليدهم تبعا لذلك . فنجد أن المدن الساحلية مثلا قد انفردت وتميزت بخصائص عمرانية وحضارية كان لها التأثير المباشر على سكانها ، فانعكس كل ذلك على أنماط حياتهم وما تمارسه مجتمعاتهم من أنشطة وما تملكه من عادات وتقاليد ، فظهرت مساكنهم ذات معايير ومواصفات خاصة ملائمة لمجتمعاتهم . كما نجد أن المدن الصحراوية قد انفردت بخصائص أخرى تباينت عن سابقتها سواء من ناحية أسلوب المعيشة أو العادات أو التقاليد أو نوع المسكن وأنماط البناء على وجه الخصوص والهيكل العمراني الشامل على وجه العموم . والمدينة المنورة هي إحدى المدن التي امتدت جذورها إلى عصور قديمة ، بل وتعتبر من أقدم المدن التي عرفت في التاريخ ، وقد كان للمدينة المنورة اليوم ويثرب من قبل خصائصها الجغرافية والطبيعية التي عرفت بها وتميزت من خلالها ، فأعطى ذلك مؤشرا ومدلولا واضحا على طبيعتها المناخية والبيئية . والمدينة المنورة كما هو معروف ذات موقع متميز بارتفاع درجات الحرارة صيفا وشدة البرودة شتاءا ، فبنيت عمارتها بالطين وشيدت مبانيها بالمواد الطبيعية المتوفرة والملائمة للمناطق الحارة وظهر نسيجها العمراني على هيئة مباني متلاصقة تتخللها بعض الأزقة والطرقات الضيقة التي توفر أكبر قدر من الظلال ، كما كسيت معظم واجهات مبانيها بالرواشين والمشربيات وبتكوينات وبروزات مختلفة وفرت كثيرا من الظلال على تلك الواجهات ، وبالتالي قللت من الأسطح المعرضة لأشعة الشمس .